النتائج تؤكد متانة الزخم الاستهلاكي في الإمارات، مع تحوّل واضح نحو الإنفاق الانتقائي وتركيز أكبر على القيمة والجدوى
دبي، الإمارات العربية المتحدة، 15 مارس 2026: كشفت دراسة جديدة أجرتها تولونا، أن المستهلكين في دولة الإمارات العربية المتحدة يدخلون موسم عيد الفطر 2026 بثقة استهلاكية واضحة، مدفوعة بأولوية ثابتة للعائلة والتواصل الاجتماعي وتجارب الموسم، في وقت تتجه فيه قرارات الشراء نحو مزيد من الانتقائية والانضباط وترتيب الأولويات.
وتعكس نتائج الدراسة مشهدًا استهلاكيًا ناضجًا لا يقوم على التراجع في الإنفاق، بل على إعادة توجيهه نحو ما يعتبره المستهلك أكثر ارتباطًا بقيمة المناسبة ومعناها. وبينما يظل العيد إحدى أهم المحطات السنوية للإنفاق في السوق الإماراتية، فإن سلوك المستهلك في 2026 يُظهر انتقالًا واضحًا من منطق التوسع في الشراء إلى منطق الاختيار الأذكى والأكثر صلة بالأولوية.
العائلة والتجارب المشتركة تواصلان رسم ملامح موسم العيد
تؤكد الدراسة أن البعد الاجتماعي لا يزال يشكّل الركيزة الأساسية لموسم العيد في الإمارات. فقد أفاد 77% من المشاركين بأنهم يعتزمون زيارة الأقارب والأصدقاء خلال المناسبة، ما يجعلها أكثر الأنشطة حضورًا في خططهم لهذا العام.
وفي موازاة ذلك، تبرز المراكز التجارية بوصفها جزءًا أصيلًا من مشهد العيد المحلي، حيث قال 75% إنهم ينوون زيارة المولات من أجل التسوق، بينما أشار 70% إلى أنهم يزورونها أيضًا لأغراض الترفيه. كما تحتفظ تجارب الطعام والضيافة بمكانتها المركزية في الموسم، إذ أعرب 71% عن رغبتهم في تذوق أطعمة جديدة وشهية، و69% عن نيتهم زيارة المطاعم أو وجهات الطعام الراقية، فيما قال 67% إنهم يخططون لتنظيم تجمعات منزلية، و63% لتجربة مطاعم جديدة.
وتبرز هذه المؤشرات مجتمعة أن العيد في الإمارات لا يزال مناسبة تُقاس قيمتها أساسًا بما تصنعه من تجارب اجتماعية حيّة ولحظات مشتركة، لا بمجرد حجم الإنفاق المرتبط بها.
العيد يحتفظ بثقله الاستهلاكي… لكن بمعايير أكثر دقة
على مستوى الإنفاق، تُظهر النتائج استمرارًا واضحًا في قوة المزاج الاستهلاكي. فقد قال 50% من المستهلكين في الإمارات إنهم يتوقعون زيادة إنفاقهم على التسوق مقارنة بعيد 2025، فيما رجّح 45% زيادة الإنفاق على الأنشطة الاجتماعية، و41% على الترفيه. كذلك أشار 39% إلى نيتهم رفع الإنفاق على تناول الطعام خارج المنزل، و36% على طلب الطعام.
وتعكس هذه الأرقام استمرار العيد كأحد أبرز مواسم الاستهلاك في الدولة، خصوصًا في الفئات التي تتقاطع فيها الأنشطة الاجتماعية مع أسلوب الحياة والإنفاق التجريبي. إلا أن ما يميز 2026 هو أن هذا الزخم لا يأتي بصيغة إنفاق مفتوح، بل ضمن مقاربة أكثر وعيًا توازن بين الاحتفال والجدوى.
الإنفاق يتجه إلى الأساسيات ومستلزمات المناسبة قبل الكماليات
تكشف الدراسة أن النمو في الإنفاق هذا العام يتركّز بصورة أوضح في الفئات المرتبطة بالاحتياجات العملية ومقومات الاحتفال الأساسية. وقد جاءت مواد البقالة في مقدمة الفئات التي يتوقع المشاركون زيادة الإنفاق عليها بنسبة 57%، تلتها الشوكولاتة والتمور والحلويات بنسبة 49%، ثم الملابس بنسبة 47%، والعطور بنسبة 45%، ومنتجات العناية بالبشرة بنسبة 42%، ومستلزمات تنظيف المنزل بنسبة 40%.
أما الفئات المرتبطة بنمط الحياة، فلا تزال حاضرة ولكن بوتيرة أكثر توازنًا، إذ أفاد 37% بأنهم ينوون زيادة الإنفاق على الأجهزة المنزلية الصغيرة والسلع المنزلية والمفروشات والإكسسوارات الفاخرة، فيما بلغت النسبة 36% بالنسبة إلى مستحضرات التجميل ومنتجات العناية والجمال.
وفي المقابل، تظهر الفئات الأعلى قيمة مستويات أكثر تحفظًا، حيث قال 34% فقط إنهم يتوقعون زيادة الإنفاق على المجوهرات الذهبية والألماس، والنسبة نفسها على التقنيات والأجهزة الإلكترونية، بينما بلغت 32% بالنسبة إلى الأجهزة الإلكترونية الكبرى.
ويعكس هذا النمط بوضوح أن المستهلك الإماراتي لا يتخلى عن الإنفاق، بل يعيد ترتيب سلّمه الشرائي بطريقة تمنح الأولوية لما هو عملي واحتفالي ومرتبط مباشرة بالمناسبة.
الهدايا لا تفقد مكانتها… لكنها تصبح أكثر انتقائية ومحسوبة
تشير الدراسة إلى أن تقليد تقديم الهدايا في عيد الفطر لا يزال راسخًا في الإمارات، إلا أن طبيعة سلة الهدايا تشهد تحولًا لافتًا نحو خيارات أكثر تحفظًا من حيث القيمة. فقد قال 84% من المشاركين إنهم ينوون تقديم هدايا خلال عيد 2026، مقارنة بـ 90% في العام الماضي.
وتصدّرت الشوكولاتة والتمور والحلويات قائمة الهدايا الأكثر شيوعًا بنسبة 43%، تلتها العطور بنسبة 40%، ثم النقود والملابس بنسبة 36% لكل منهما، والألعاب بنسبة 34%.
في المقابل، سجّلت الفئات الأعلى قيمة تراجعًا واضحًا، حيث انخفضت نسبة من ينوون تقديم المجوهرات الذهبية والألماس إلى 22% مقارنة بـ 29% في 2025، وتراجعت الأجهزة التقنية والإلكترونية إلى 17% مقارنة بـ 27%، كما انخفضت الأجهزة المنزلية الصغيرة إلى 15% مقارنة بـ 20%. ولا يشير هذا التغير إلى انكماش في روح العطاء، بل إلى انتقال واضح نحو هدايا أكثر رمزية وملاءمة، وأقرب إلى منطق القيمة المدروسة منها إلى الإنفاق المرتفع.
الأسرة المباشرة تبقى الدائرة الأولى للإنفاق العاطفي
تُظهر النتائج أيضًا أن قرارات تقديم الهدايا لا تزال تتمحور حول الأسرة المباشرة بوصفها الأولوية الأولى للإنفاق العاطفي خلال العيد. فمن بين الذين ينوون شراء هدايا هذا العام، قال 64% إنهم سيشترون لأطفالهم، و59% لأزواجهم، و47% لوالديهم. كما أشار 40% إلى نيتهم شراء هدايا للأصدقاء، فيما قال 35% إنهم سيشترون لأنفسهم. ويؤكد هذا الاتجاه أن المستهلكين في الإمارات لا يبتعدون عن الممارسات الاجتماعية المرتبطة بالعيد، بل يعمدون إلى تركيز الإنفاق داخل الدائرة الأكثر قربًا وأعلى قيمة معنوية.
الحساسية السعرية تعيد ضبط قرارات الشراء دون أن تُضعف الموسم
بحسب الدراسة، فإن أحد أبرز محركات هذا التحول يتمثل في تصاعد الحساسية تجاه الأسعار. فبين المشاركين الذين يتوقعون خفض إنفاقهم على هدايا العيد هذا العام، قال 37% إن السبب الرئيسي يعود إلى ارتفاع الأسعار، فيما أشار 30% إلى رغبتهم في الادخار، و29% إلى تراجع أوضاعهم المالية الشخصية مقارنة بالعام الماضي. كما أوضح 25% أنهم ينوون الشراء لعدد أقل من الأشخاص، فيما قال 24% إنهم يتجهون عمدًا إلى إنفاق مختلف وأكثر تحفظًا وأقل استهلاكية.
وتؤكد هذه المعطيات أن السوق لا يشهد تراجعًا في أهمية الموسم، بل إعادة ضبط أكثر دقة للميزانيات بما يحافظ على أجواء العيد ويعكس في الوقت ذاته حساسية أعلى تجاه القيمة.
الفرصة باتت في فهم أولويات المستهلك لا في مجرد الحضور الموسمي
وفي تعليقه على نتائج الدراسة، قال داني ماندونكا، المدير الإداري لدى تولونا لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا: “لا يزال عيد الفطر من أكثر المواسم الاستهلاكية أهمية في دولة الإمارات، لكن ما تكشفه بيانات 2026 هو أن المستهلك بات أكثر انتقائية ووضوحًا في طريقة توزيع إنفاقه. فالعائلة، والطعام، والتجارب الاجتماعية ما زالت تحتفظ بمكانتها المركزية، إلا أن القرار الشرائي أصبح أكثر ارتباطًا بالقيمة والجدوى وترتيب الأولويات. وبالنسبة للعلامات التجارية وتجار التجزئة، فإن النجاح في هذا الموسم لم يعد يرتبط بمجرد الحضور، بل بقدرتهم على تقديم عروض وتجارب تعكس فهمًا حقيقيًا لما يهم المستهلك اليوم: احتفال يحمل معنى، وإنفاق يشعر بأنه مستحق.”
نبذة عن الدراسة
تندرج هذه النتائج ضمن دراسة Ramadan Revelations 2026: Unveiling Emerging Consumer Trends التي أعدتها تولونا لرصد سلوك المستهلكين خلال شهر رمضان وعيد الفطر في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
واستندت نتائج الإمارات إلى استبيان إلكتروني ذاتي التعبئة شمل 556 مقيمًا تراوحت أعمارهم بين 18 و60 عامًا، وتم تنفيذه خلال الفترة من 30 يناير إلى 3 فبراير 2026.




