دبي، الإمارات العربية المتحدة، 15 يوليو 2026 – وفقاً لتحليل مركز “يونيكلي يو” للرفاه النفسي، أول عيادة للرفاه النفسي في دولة الإمارات تمتلكها وتديرها طبيبة متخصصة بالتنوع العصبي، تُعتبر الضغوطات المدرسية والتنمر وصعوبات العلاقات مع الأقران والتحدّيات المرتبطة بالمشاعر من بين أهم مخاوف الرفاه النفسي التي تؤثر على المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 17 عام.
يعتمد التحليل على نتائج دراسات تم إجراؤها في دولة الإمارات العربية المتحدة ودراسات دولية، بالإضافة إلى تفاعلات علماء النفس في المركز مع المراهقين، مما يسلط الضوء على كيفية تقاطع التوقعات الأكاديمية والضغوط الاجتماعية والظروف الأسرية خلال فترة التغيير العاطفي والتنموي السريع. تعزز النتائج الحاجة إلى التشخيص المبكر والتعاون الوثيق بين المنازل والمدارس ومتخصصي الصحة النفسية.
الأبحاث العالمية والإقليمية تشير إلى تزايد المخاوف
تُقدّر منظمة الصحة العالمية أن واحداً من كل سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 10 و 19 عاماً على مستوى العالم يعاني من اضطراب نفسي. تظل اضطرابات القلق والاكتئاب والاضطرابات السلوكية من الأسباب الرئيسية المؤدية للمرض والعجز في هذه الفئة العمرية. كما أن اضطرابات القلق أكثر شيوعاً بين المراهقين الأكبر سناً مقارنةً بالأصغر سناً.
تُظهر البيانات الإقليمية معدلات أعلى قليلاً، إذ يُقدّر تقرير مشترك صادر عن منظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية أن واحداً من كل ستة مراهقين تقريباً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعاني من اضطراب نفسي. كما يحدد التقرير فجوات في مجالات الكشف المبكر، والدعم المدرسي، والتنسيق بين الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية.
وكشفت دراسة في دولة الإمارات شملت 3745 طالباً وطالبة عن وجود أعراض القلق لدى 23.3% من المشاركين. كما تبين أن الاكتئاب والقلق أكثر شيوعاً بشكل ملحوظ بين المراهقين في المراحل العمرية الأكبر (أواخر مرحلة المراهقة).
مخاوف الصحة النفسية تتداخل في أغلب الأحيان
أظهر تحليل أجراه مركز “يونيكلي يو” للرفاه النفسي أن فهم مخاوف المراهقين يتّضح أكثر عند النظر إليها ضمن السياق الأوسع لحياتهم، وليس بمعزل عنه. من هذا المنطلق، قد يرتبط القلق بالضغوط الدراسية، أو الخلافات مع الأصدقاء، أو صعوبة إدارة المشاعر، أو تدني تقدير الذات، وقد تتفاقم هذه الضغوط بسبب مخاوف أسرية أو سلوكية أو تجارب مرتبطة بالصدمات النفسية.
كما قد يواجه المراهقون ذوو الاختلافات العصبية (بما في ذلك المصابون بالتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه) تحديات إضافية تتعلق بالانتباه، أو المتطلبات الحسية، أو التواصل، أو التوقعات الاجتماعية، أو أي احتياجات غير مكتشفة لتلقّي الدعم. يساعد فهم هذه الروابط في الحيلولة دون تفسير الضيق النفسي بشكل خاطئ على أنه مجرد سوء سلوك، أو عزوف عن المشاركة، أو تراجع في الأداء الدراسي.
الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل مرحلة المراهقة
أدى الانتشار السريع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى تغيير جذري في مرحلة المراهقة، محوّلاً المنصات الرقمية إلى ساحة دائمة للبحث عن التقدير. نفسياً، قد يُفاقم هذا الأمر المقارنة الاجتماعية، والشكوك حول الهوية، والخوف من الإقصاء. تشير الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين إلى أن المراهقين يقضون ما يقارب تسع ساعات يومياً على الإنترنت في المتوسط، باستثناء الوقت المخصص للواجبات المدرسية.
يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات، خاصةً في وقت متأخر من الليل، إلى اضطراب النوم، وتفاقم مشاكل تقدير الذات، وزيادة التعرض للتنمر الإلكتروني. تربط أبحاث منظمة الصحة العالمية بين الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي وتأخر مواعيد النوم، وتدهور الصحة النفسية، وانخفاض الأداء الدراسي.
استجابةً لذلك، حددت دولة الإمارات العربية المتحدة الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بـ 15 عام، مانعةً الأطفال دون سن 15 عام من إنشاء حسابات شخصية. يعكس هذا الإجراء إدراكاً متزايداً لحاجة المراهقين إلى حماية رقمية أقوى، مدعومة بتوجيهات الوالدين ومحادثات مناسبة لأعمارهم حول السلوك على الإنترنت.
أفادت إيلين مايتشين، مؤسس ومدير ومالك مركز “يونيكلي يو” للرفاه النفسي، والحاصلة على درجة الماجستير في علم النفس والمصنفة كمستشارة معتمدة ومستشارة مهنية مرخصة وأخصائية نفسية: “لا يمكن فهم الصحة النفسية للمراهقين من خلال عرض واحد أو بيئة واحدة، فقد يتشكل القلق نتيجةً للضغوط الدراسية، أو الخلافات بين الأصدقاء، أو تدني احترام الذات، أو ديناميكيات الأسرة، أو الصدمات النفسية، أو وجود اختلافات في النمو العصبي. تشير الأبحاث باستمرار إلى أهمية التشخيص المبكر والدعم المنسق، ويحتاج الآباء والمدارس والمتخصصون في الصحة النفسية إلى تبادل الملاحظات، والاستماع بانتباه، والاستجابة قبل أن يبدأ الضيق النفسي في التأثير سلباً على التعلم، أو العلاقات، أو النوم، أو الحياة اليومية للمراهقين.”
يعمل مركز “يونيكلي يو” للرفاه النفسي على توسيع شراكاته مع المدارس في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة، لدعم الطلاب المحالين إليه بسبب القلق، أو الضغط الدراسي، أو صعوبة تنظيم المشاعر، أو تحديات التعلم والانتباه، أو المشكلات السلوكية، أو الصعوبات الاجتماعية، أو الاكتئاب، أو التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. كما تُلقي إيلين مايشين محاضرات في المدارس، حيث تُشارك خبرتها السريرية في مجال الصحة النفسية للطلاب، والتنوع العصبي، والتدخل المبكر. ويعمل المركز مع المعلمين والمرشدين وأولياء الأمور لتنسيق الدعم بين المدرسة والمنزل.
للتعرّف على أبرز الطرق الفاعلة لتمكين العائلات والمدارس من التعرف على المشكلات النفسية في وقت مبكر، الرجاء زيارة الموقع الإلكتروني: uniquelyyoumentalhealthcenter.com

