جمهورية القمر المتحدة، 06 سبتمبر 2026:
في إطار نهج دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ في بناء مستقبل أكثر استدامة، وتعزيز انتشار حلول الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء العالم، يأتي تدشين ثلاث محطات للطاقة الشمسية في جمهورية القمر المتحدة بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية، وتنفيذ شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، وإدارة شركة جلوبال ساوث يوتيليتيز، ليجسّد التزام الدولة بتوظيف خبراتها وإمكاناتها في مجال الطاقة النظيفة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي.
ودشّن المشروع فخامة عثمان غزالي، رئيس جمهورية القمر المتحدة، بحضور سعادة جمعة راشد الرميثي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى موروني – جمهورية القمر المتحدة، وأحمد خميس الكلباني، القائم بأعمال قطاع العمليات في صندوق أبوظبي للتنمية، والدكتور محمد الزرعوني، رئيس قسم المشاريع الاستراتيجية والخاصة في “مصدر”، وعلي عبدالله الشمري، العضو المنتدب، والرئيس التنفيذي لشركة جلوبال ساوث يوتيليتيز، وعدداً من كبار المسؤولين من كلا البلدين.
ويشمل المشروع الذي موّله صندوق أبوظبي للتنمية بقيمة تقارب 84.4 مليون درهم إماراتي، ثلاث محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية مركبة تبلغ نحو 20 ميغاواط، منها 12.86 ميغاواط في جزيرة القمر الكبرى، و4.05 ميغاواط في أنجوان، و3.1 ميغاواط في موهيلي، إلى جانب أنظمة لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 16 ميغاواط/ساعة وقدرة 8 ميغاواط، وذلك في جزيرتي القمر الكبرى وأنجوان، ونحو 30 كيلومتراً من خطوط الكهرباء الهوائية للجهد المتوسط بقدرة 20 كيلوفولت. وتشير الدراسات الفنية إلى أن المحطات الثلاث ستسهم في توليد نحو 33.75 غيغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، بما يعادل تلبية احتياجات نحو 17,500 منزل، وتفادي نحو 20,900 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وبهذه المناسبة قال فخامة عثمان غزالي، رئيس جمهورية القمر المتحدة: “يجسّد هذا المشروع الاستراتيجي عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين جمهورية القمر المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة، وما تقوم عليه من شراكة راسخة ترتكز على الثقة والرؤية المشتركة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة. وأتوجّه بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة على دعمه المتواصل لجمهورية القمر المتحدة. ويمثل افتتاح محطات الطاقة الشمسية خطوة نوعية تدعم ترسيخ أسس تنموية مستدامة لجزر القمر، وتفتح آفاقاً جديدة نحو تحقيق الرخاء والنماء لشعبنا”.
وأفاد سعادة جمعة راشد الرميثي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى موروني – جمهورية القمر المتحدة: “يعكس هذا المشروع الريادي عمق العلاقات التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية القمر المتحدة، وترجمة تلك الشراكة النموذجية إلى مشاريع تنموية ذات أثر ملموس تسهم في تحسين حياة المجتمعات وتعزز النمو الاقتصادي. ويمثل المشروع محطة مهمة في دعم منظومة الطاقة في الجزر الثلاث القمر الكبرى، وأنجوان، وموهيلي من خلال توسيع استخدام الطاقة الشمسية وتوظيف حلول مبتكرة لتخزين الطاقة، بما يسهم في تعزيز موثوقية إمدادات الكهرباء في جمهورية القمر المتحدة”.
وأكد سعادة محمد سيف السويدي، مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية: “يمثل هذا المشروع استثماراً مستداماً في مستقبل جمهورية القمر المتحدة، حيث يتجاوز توفير الطاقة إلى بناء أسس أكثر متانة للنمو والازدهار، ومن خلال دعم التحوّل نحو استخدام مصادر الطاقة النظيفة، ستسهم المحطات في تقليل كلفة الاعتماد على الوقود المستورد، وتوفير بيئة أكثر استقراراً للأعمال والخدمات العامة. ونحرص من خلال هذا المشروع على أن يمتد أثر التنمية إلى الإنسان عبر بناء قدرات الكوادر المحلية، وتوفير فرص عمل لهم، وتهيئة مقومات أكثر استدامة للنمو الاقتصادي والاجتماعي لجزر القمر.”
وأضاف محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة مصدر: “تفخر مصدر بالعمل إلى جانب شركائها لتوفير الطاقة النظيفة لشعب جزر القمر، وتمثل مصادر الطاقة المتجددة الخيار الأمثل لتعزيز أمن الطاقة والمرونة الاقتصادية، ولن يقتصر دور هذا المشروع على تلبية احتياجات الدولة الحالية من الطاقة، بل سيمتد ليشمل دعم طموحاتها التنموية على المدى الطويل. ومن خلال الاستفادة من إمكانات الطاقة الشمسية وتقنيات تخزين الطاقة المتقدمة، سيسهم المشروع في تسريع وتيرة النمو الاجتماعي والاقتصادي المستدام في مختلف أنحاء الدولة، وتحقيق فوائد ملموسة للشركات والمجتمعات المحلية”.
وقال علي عبدالله الشمري، العضو المنتدب، والرئيس التنفيذي لشركة جلوبال ساوث يوتيليتيز، “يمثل هذا المشروع نموذجاً قوياً لكيفية تحويل الشراكات الإنمائية الدولية لاستثمارات الطاقة المتجددة إلى أثر ملموس يعود بالنفع على المجتمعات. ومن خلال الجمع بين توليد الطاقة الشمسية، وتخزين الطاقة بالبطاريات، والبنية التحتية لشبكة الكهرباء في الجزر الثلاث، سيسهم المشروع في تعزيز منظومة الطاقة في جزر القمر، وتحسين موثوقيتها ومرونتها، ودعم طموحات الدولة لتحقيق التنمية المستدامة على المدى البعيد.”
ومن الجدير بالذكر، أن المشروع يأتي في وقت تشهد فيه جمهورية القمر المتحدة تحديات متزايدة في قطاع الكهرباء، ففي عام 2024، شكّل الديزل المستورد 91% من مزيج الطاقة، فيما بلغ الطلب على الكهرباء 254 غيغاواط/ساعة، مقابل 150 غيغاواط/ساعة من التوليد الفعلي، كما شهدت البلاد نحو 3,000 حالة انقطاع للكهرباء.
ويعادل الإنتاج السنوي المتوقع للطاقة الشمسية من المشروع نحو 13.3% من إجمالي الطلب على الكهرباء و22.5% من حجم التوليد الفعلي. وسيسهم المشروع في تعزيز كفاءة منظومة الطاقة ورفع قدرتها على الاستجابة للطلب المتنامي، ويرسّخ مساراً جديداً نحو تنويع مصادر الكهرباء والحد من التأثر بتقلبات أسعار الوقود المستورد، بما يدعم النشاط الاقتصادي، ويمهّد لبناء منظومة كهرباء أكثر استقراراً وكفاءة.

