أخبار الأعمال | ذكرت وكالة انباء الشرق الأوسط أ.ش.أ في تقرير حديث أن مصر تتجه بخطوات متسارعة نحو تعظيم القيمة المضافة لثرواتها الطبيعية، والانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصنيعها محليًا وتحويلها إلى منتجات تدخل في صناعات متقدمة، في إطار توجه يستهدف تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة.
ويبرز في هذا السياق مجمع إنتاج السيليكون بمدينة العلمين الجديدة، الذي يمثل أحد المشروعات الصناعية الاستراتيجية الهادفة إلى الاستفادة من خام الكوارتز المصري فائق النقاء وتحويله إلى السيليكون ومشتقاته، وهي منتجات تدخل في مجموعة واسعة من الصناعات، من الإلكترونيات والخلايا الشمسية إلى الصناعات الكيميائية ومواد البناء.
ويقـام المجمع على مساحة تصل إلى 200 فدان داخل المنطقة الصناعية بمدينة العلمين الجديدة، ليشكل نواة لصناعة متكاملة تبدأ بإنتاج السيليكون المعدني، وتتوسع تدريجيًا لتشمل المنتجات الوسيطة والبولي سيليكون، وصولًا إلى الصناعات النهائية المرتبطة بهذه المادة الحيوية.
وتستهدف مصر من خلال المشروع تعزيز موقعها على خريطة صناعة السيليكون في الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من توافر خام الكوارتز عالي النقاء، إلى جانب الموقع الجغرافي المتميز وقدرة السوق المصرية على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
منطقة صناعية متكاملة في العلمين الجديدة
وتمتد المنطقة الصناعية بمدينة العلمين الجديدة على مساحة تقارب 5500 فدان على طريق الضبعة–مطروح، وتتميز بقربها من شبكات الطرق الرئيسية والموانئ والمطارات، بما يوفر مقومات مهمة لجذب الاستثمارات الصناعية ودعم عمليات الإنتاج والتصدير.
وتضم المنطقة عددًا من الأنشطة والمشروعات الصناعية، من بينها صناعات البتروكيماويات، إلى جانب مجمع السيليكون، بما يعزز تنوع القاعدة الاقتصادية لمدينة العلمين الجديدة ويضيف إليها بعدًا صناعيًا إلى جانب دورها العمراني والسياحي.
أربع مراحل لإنشاء صناعة متكاملة
ويتم تنفيذ مجمع السيليكون على أربع مراحل إنتاجية، تبدأ المرحلة الأولى بإنتاج السيليكون المعدني بطاقة تصل إلى 45 ألف طن سنويًا، وباستثمارات تقدر بنحو 200 مليون دولار.
وتتضمن المرحلة الثانية إنتاج السيليكونات الوسيطة التي تستخدم كمواد أساسية في العديد من الصناعات، بينما تستهدف المرحلة الثالثة إنتاج البولي سيليكون، وهو أحد المكونات الرئيسية المستخدمة في الصناعات الإلكترونية وتصنيع الخلايا الشمسية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 10 آلاف طن سنويًا.
أما المرحلة الرابعة، فتتضمن إنشاء مجمع للصناعات الصغيرة والمتوسطة لإنتاج مجموعة من المنتجات النهائية، من بينها مطاط السيليكون وزيوت السيليكون والمواد اللاصقة، بما يسهم في زيادة نسبة التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات النهائية من الخارج.
140 مليون دولار تمويلًا مصرفيًا
وتحظى المرحلة الأولى من المشروع بتمويل مصرفي طويل الأجل بقيمة 140 مليون دولار من خلال تحالف مصرفي يضم البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة.
كما حصلت شركة العلمين لمنتجات السيليكون على الرخصة الذهبية، بما يدعم تسريع الإجراءات المرتبطة بتنفيذ المشروع ودخوله مرحلة الإنتاج وفق الجداول الزمنية المستهدفة.
من تصدير الخام إلى صناعة عالية القيمة
وتتمثل الأهمية الاقتصادية للمشروع في تحويل خام الكوارتز المصري فائق النقاء داخل مصر إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية وصناعية أعلى، بدلًا من تصديره في صورته الخام.
ويستهدف المشروع كذلك إحلال الواردات وتقليل فاتورة استيراد السيليكون ومشتقاته، إلى جانب توجيه ما بين 50% و60% من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، بما يدعم زيادة حصيلة الصادرات المصرية من المنتجات الصناعية ذات القيمة المضافة.
آلاف فرص العمل
ومن المنتظر أن يسهم المشروع في توفير نحو 300 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب ما يقارب 3000 فرصة عمل غير مباشرة، فضلًا عن دعم نمو الصناعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بسلسلة إنتاج واستخدام السيليكون.
ومع اكتمال جميع مراحله، يستهدف المجمع أن يتحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيليكون ومشتقاته في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يعزز قدرة مصر على دخول صناعات أكثر تقدمًا وارتباطًا بالتكنولوجيا والطاقة الجديدة.
ومن المتوقع، وفق التقرير، الانتهاء من المشروع وبدء مرحلة الإنتاج بنهاية يونيو 2027.
ما السيليكون وأين يستخدم؟
السيليكون عنصر يستخرج بصورة أساسية من السيليكا والكوارتز، ويعد من المواد المهمة في الصناعات الحديثة، نظرًا إلى خصائصه التي تسمح باستخدامه في مجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية والتكنولوجية.
ويدخل السيليكون في تصنيع الرقائق الإلكترونية والمعالجات والدوائر المتكاملة، كما يستخدم البولي سيليكون في إنتاج الخلايا والألواح الشمسية. وتستخدم مشتقاته كذلك في صناعة السيارات ومواد العزل ومانعات التسرب والزيوت والمطاط والمواد اللاصقة، إضافة إلى أشباه الموصلات والعديد من المنتجات الصناعية والاستهلاكية.
ويعكس مشروع العلمين تحولًا في طريقة استغلال الموارد الطبيعية المصرية، إذ لا يقتصر الهدف على استخراج الكوارتز وتصديره، وإنما بناء سلسلة صناعية متكاملة تبدأ من الخام المصري وتنتهي بمنتجات متطورة قابلة للاستخدام محليًا والتصدير عالميًا، بما يدعم التصنيع ويزيد القيمة الاقتصادية للثروات الطبيعية المصرية.

