- د سلطان الجابر يؤكد أن أمن الطاقة لم يعد يتحدد بناءً على موقع الإنتاج، بل أصبح يقاس أيضاً بتسليم الإمدادات إلى وجهتها من الضروري تطوير منظومة أمن الطاقة العالمي في ظل الاضطرابات غير المسبوقة التي سلطت الضوء على نقاط الضعف في أنظمة الطاقة الدولية
• سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن أيه آي»، يؤكد أن وفرة الطاقة وموثوقية إمداداتها ركيزة أساسية لإطلاق الموجة المقبلة من الابتكار والنمو الاقتصادي المدفوعين بالذكاء الاصطناعي، مشيداً بنهج الإمارات الاستشرافي في تبنّي هذه التقنية
• اليوم الأول يجمع رؤساء تنفيذيين لشركات طاقة عالمية وصنّاع سياسات وقادة التكنولوجيا لبحث الاستثمارات والبنية التحتية والابتكارات اللازمة لتعزيز القدرة على الصمود
• أكبر حدث للطاقة في العالم يفتتح أضخم دوراته حتى الآن بمشاركة 2,260 جهة عارضة و30 جناحاً وطنياً وأربع مناطق متخصصة وأكثر من 1,800 متحدث في ما يزيد على 380 جلسة ضمن برنامج المؤتمرات
أبوظبي، 2 نوفمبر 2026: تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة(حفظه الله) ، انطلقت اليوم في أبوظبي فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك 2026” ، والتي تستضيفها «أدنوك»، بمشاركة قيادات عالمية من قطاعات الطاقة والحكومة والتمويل والتكنولوجيا، من بينهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن أيه آي»، لبحث دور منظومات الطاقة القادرة على الصمود، والاستثمار في البنية التحتية، والذكاء الاصطناعي، والشراكات الدولية في تعزيز أمن الطاقة ودعم النمو الاقتصادي المستقبلي.
وتمثل دورة هذا العام الأكبر في تاريخ الحدث، إذ يُتوقع أن تستقطب 239,000 مشارك من أكثر من 170 دولة. وسلّطت مناقشات اليوم الافتتاحي الضوء على الأهمية المتزايدة لمرونة الإمدادات، ومنظومات الطاقة الذكية، والاستثمار طويل الأمد في تلبية الطلب المتنامي، مع ضمان توفير الطاقة بصورة موثوقة وإتاحتها للجميع بتكلفة ميسورة.
وفي ظل ارتفاع الطلب على الطاقة، والتحولات الجيوسياسية، والضغوط المتزايدة على البنية التحتية، يركز الحدث، الذي يستمر أربعة أيام، على تعزيز القدرة على الصمود، وحشد رؤوس الأموال، ودفع عجلة التقنيات والشراكات اللازمة لدعم النمو على المدى الطويل.
واستُهل حفل الافتتاح بكلمة رئيسية ألقاها معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ “أدنوك” ومجموعة شركاتها »، أكد فيها أن أمن الطاقة لم يعد يتحدد بناءً على موقع الإنتاج، بل أصبح يقاس أيضاً بتسليم الإمدادات إلى وجهتها من الضروري تطوير منظومة أمن الطاقة العالمي في ظل الاضطرابات غير المسبوقة التي سلطت الضوء على نقاط الضعف في أنظمة الطاقة الدولية
وقال معاليه: “أن صمود دولة الإمارات خلال الاضطرابات لم يأتِ عن طريق الصدفة، بل بدأ بالقدوة الاستثنائية لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”. وقال: “سموه يؤمن بأن الانتماء لا يحدده مكان الميلاد، بل الموقف الذي يتخذه حين يأتي نداء الواجب والمسؤولية”، وأوضح أن علم دولة الإمارات سيظل يتسع لكل من يختار أن يقف تحت رايته. لذا، عندما جاءت لحظة الاختبار، بقيت الكفاءات، وبقي رأس المال، وتواصلت الاستثمارات، واستمر الاقتصاد في النمو والتقدم، وهذا هو نموذج دولة الإمارات الذي اختبرته التحديات وأثبتت النتائج نجاحه”.
وأضاف: “موقف دولة الإمارات واضح جداً وثابت ويركز دائماً على الحوار وتفعيل الدبلوماسية والحلول السياسية، بما يعزز استقرار الأسواق، ويضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة، ويساهم في استقرار الاقتصاد العالمي”.
جاء ذلك ضمن الكلمة الرئيسية التي ألقاها في حفل افتتاح الدورة الثانية والأربعين من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك” الذي يقام في أبوظبي بمشاركة عدد من ممثلي الحكومات وقيادات قطاع الطاقة وصنّاع السياسات ورواد التكنولوجيا وشركاء أدنوك.
وكمثال على الشراكات الاستراتيجية اللازمة لتعزيز المرونة والاستعداد للتحديات المستقبلية، سلّط معاليه الضوء على تعاون أدنوك الجديد مع أوبن إيه آي وجي42، والذي سيتم بموجبه الاستفادة من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لجعل منظومات الطاقة أكثر ذكاءً وسلامةً وأماناً وموثوقيةً وإنتاجيةً.
وأوضح معاليه أن على قطاع الطاقة العالمي بناء منظومة طاقة آمنة وحمايتها وضمان موثوقية إمداداتها، وذلك بعد عام شهِدَ اضطرابات غير مسبوقة كشفت عن مواطن ضعف في سلاسل الإمداد العالمية.
وقال: “على مدى عقود، كان أمن الطاقة موضوعاً يناقشه المتخصصون بمصطلحاتٍ لم يكن كثيرون بحاجة إلى معرفتها. لكن هذا العام، أصبحت كل أسرة، وكل مُزارع، وكل قِطاع، وكل صاحب عمل، يتساءلون عن أمن الطاقة، ومن واجبنا جميعاً أن نقدم لهم الإجابات والحلول بصراحة وشفافية”.
وأضاف: “لا يمكننا التحكم في كل الظروف، ولا يمكننا إزالة جميع المخاطر، لكن بإمكاننا تعزيز الجاهزية، والقرارات التي نتخذها اليوم سترسم ملامح قطاع الطاقة للعقد المقبل، وعلينا أن نركز على تطبيق الدروس المستفادة، بما فيها تطوير القدرات وكل الموارد الداعمة لها، وبناء شراكات راسخة يُعتمد عليها عند الحاجة. فإذا كنتم تبحثون عن شريك يمكنكم الاعتماد عليه في مختلف الظروف، أنتم في القاعة المناسبة، وفي المدينة المناسبة، وفي الدولة المناسبة. وبالإمكان دائماً الوثوق والاعتماد على دولة الإمارات في الأوقات الحاسمة”.
وقال: “منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز، تم سحب ما يقرب من مليار برميل من مخزونات النفط الخام العالمية، وانخفض مخزون الديزل في بعض الأسواق إلى أدنى مستوياته الموسمية في 35 سنة، وتواجه أسواق أخرى نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي المسال يصل إلى 600 مليار قدم مكعبة”.
وأشار معاليه إلى أن الإمدادات تشكل فقط نصف المعادلة، والنصف الآخر هو التسليم. موضحاً أنه: “قبل الاضطرابات، كانت تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية تمثل أقل من 5% من تكلفة البرميل، أما اليوم، فقد تجاوزت 30%، وباختصار، لم يعد أمن الطاقة يتحدد بناءً على موقع الإنتاج، بل أصبح يقاس أيضاً بتسليم الإمدادات إلى وجهتها”.
وحدّد د. سلطان أحمد الجابر خمس أولويات يمكن لقطاع الطاقة اتخاذها للحدّ من تداعيات الصدمات المستقبلية، وأوضحها قائلاً: “هذه الأولويات هي: أولاً، توفير إمدادات يسهل الوصول إليها، حيث نحتاج إلى توسعة قدرات التخزين الاستراتيجي، وزيادة مخزونات المُنتجات، وتوفير قدرات تكرير أكثر مرونة بالقرب من أسواق الاستهلاك. ثانياً، تأمين مسارات آمنة الوصول إلى الأسواق، فالإمدادات لا قيمة لها إذا لم تصل إلى وجهتها، لذلك، يجب تطوير البنية التحتية بشكل استباقي، ودعمها بمنظومات لوجستية متقدمة. ثالثاً، الاستفادة من الذكاء التشغيلي، وانتقال التركيز من أتمتة العمليات فحسب إلى بناء منظومات طاقة ذكية تستبق المخاطر، وترتقي بالأداء، وتخفض تكلفة كل برميل. رابعاً، الموثوقية تجذب رأس المال، والسياسات تبني الثقة، والتمويل يسرّع تدفق الاستثمارات، والتأمين يضمن انسيابية حركة التجارة. خامساً، وهو الأهم من وجهة نظري، فهو العنصر البشري، لأن الإمدادات لا تصل من تلقاء نفسها، بل بجهود أشخاص يضمنون وصولها، فالمنظومات لا تتحمل المسؤولية، بل البشر هم من يتحملونها”.
وحول صمود دولة الإمارات في مواجهة اضطرابات الأسواق الأخيرة، قال معاليه: “إن الفضل في كل ما تحقق يعود إلى الرؤية الاستشرافية لقيادتنا الرشيدة بتحديث وتطوير أعمال أدنوك، بدءاً من منظومة التداول المتكاملة، والاستثمار في الإنسان، مروراً بالخدمات اللوجستية عالمية المستوى، وصولاً إلى محفظة XRG الدولية في مجالات الغاز والكيماويات وحلول الطاقة”.
وأضاف: “كانت النتيجة بناء نموذج تشغيلي متكامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، تم تصميمه لمواكبة نمو الطلب العالمي على الطاقة، ولتوفير احتياجات العملاء، في المكان والوقت الذي يناسبهم. وطموحنا واضح، وهو أن تصبح أدنوك شركة الطاقة الأكثر تركيزاً على العملاء والأسواق في العالم”.
وقال: “هذا المستوى من الطموح يحتاج إلى شركاء تجمعهم رؤية واحدة. لذا، يسعدني مشاركة سام ألتمان اليوم في افتتاح أديبك. وفي وقت سابق من صباح اليوم، أعلنّا عن اتفاقية جديدة بين “أدنوك” و”أوبن إيه آي” و”جي42″، وذلك بتوجيه من سيدي سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وتهدف إلى تحسين وتطوير عمليات أدنوك في الحقول وإدارة الآبار والأنشطة التجارية، وفي أن تصبح أدنوك أول شركة طاقة في العالم تستخدم الذكاء الاصطناعي المتقدم OpenAI Frontier من ‘أوبن إيه آي’ لبناء منظومات أدنوك أكثر ذكاءً وأماناً، وأكثر موثوقيةً ومرونة”.
وأضاف: “منذ إطلاق ‘تشات جي بي تي’، والعالم يتساءل: ماذا يمكن للطاقة أن تقدم للذكاء الاصطناعي؟ والآن، سنكتشف معاً ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم لقطاع الطاقة”.
وأشاد معاليه بأبطال القوات المسلحة والدفاع المدني ورجال الإطفاء وفرق الاستجابة لما أظهروه من تفانٍ في أداء واجبهم في أصعب الظروف، وقال عن كوادر الخطوط الأمامية في جميع مواقع أدنوك: “لقد جاؤوا من مختلف دول العالم، ويعملون في مختلف التخصصات، ويجمعهم مبدأ واحد، هو الدفاع عن الوطن وتقديم الآخرين على أنفسهم”. كما ثمّن دور الشركاء الإقليميين والدوليين في قطاع الطاقة، وإسهاماتهم في الحفاظ على استمرارية تدفق الإمدادات خلال هذه الفترة.
وفي ختام كلمته، قال د. سلطان أحمد الجابر: “لقد شهد العالم بأسرِه هذا العام عزيمة وثبات قيادتنا الرشيدة، والصلابة التي واجهت بها دولة الإمارات الضغوط، وكيف تكاتف جميع أفراد المجتمع من أجل هدف مشترك، وتذكرتُ حقيقةً راسخةً في عقلي ووجداني، وهي أن خدمة هذا الوطن ليست مجرد مسؤولية، بل أسمى شرف وأكبر أمانة أحملها كل يوم أعيشه”.
ومع انطلاق المؤتمر الاستراتيجي، انتقل التركيز إلى القرارات والاستثمارات اللازمة لتعزيز منظومات الطاقة وتلبية الطلب العالمي المتنامي.
وفي الجلسة الوزارية الافتتاحية بعنوان «أمن الطاقة هو أمن وطني: بناء إمدادات قادرة على الصمود في عالم يسوده عدم اليقين»، ناقش معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومعالي الدكتور إكبيركبي إكبو، وزير الدولة للموارد البترولية (الغاز) في نيجيريا، نهج بلديهما في ضمان إمدادات طاقة آمنة ووفيرة تدعم تحقيق أهداف النمو الاقتصادي المنشودة.
وقال معالي سهيل المزروعي، متحدثاً عن استراتيجية دولة الإمارات لمواصلة تعزيز قدرة قطاع الطاقة على الصمود:
“نحتاج إلى بناء مستويات إضافية من الحماية لضمان امتلاكنا القدر الكافي من المرونة والقدرات الاحتياطية. وسيتطلب كل ذلك توظيف التكنولوجيا، كما سنحتاج إلى الذكاء الاصطناعي لتطوير تصميمات أفضل وتعزيز قدرتنا على الصمود”.
وجمعت الجلسة الافتتاحية للرؤساء التنفيذيين، بعنوان «أمن الطاقة في عالم تتعاظم فيه التحديات: تصميم منظومات قادرة على استيعاب الاضطرابات»، كلاً من ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية لشركة «بي بي»؛ وريتشارد جاكسون، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أوكسي»؛ وماركوس كريبر، الرئيس التنفيذي لشركة «آر دبليو إي»، لبحث سبل حماية الإمدادات، وتعزيز القدرة التشغيلية على الصمود، وتوسيع قدرات قطاع الطاقة.
وفي حديثه عن الاضطرابات التي شهدها قطاع الطاقة هذا العام، قال ريتشارد جاكسون، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أوكسي»:
“بعد الصدمات التي مررنا بها، ارتكزت استراتيجيتنا على القدرة على الاستمرار. نتحدث كثيراً عن المرونة، لكننا داخل فريقنا نركز على الاستمرارية على المدى الطويل… وقد ركّزنا على استدامة التدفقات النقدية والإنتاج، واغتنمنا الفرصة للاستثمار في إنتاج أكثر قدرة على الاستمرار”.
وبعيداً عن قاعات المؤتمر، افتُتح معرض «أديبك 2026» بمشاركة 2,260 جهة عارضة في 16 قاعة. ويجمع المعرض شركات من مختلف حلقات سلسلة القيمة العالمية لقطاع الطاقة، ويستعرض تقنيات وحلولاً تدعم أمن الطاقة والأداء التشغيلي وتطوير البنية التحتية، مع إتاحة فرص لإقامة شراكات تجارية وجذب الاستثمارات.
وسجّلت المشاركة الآسيوية أعلى مستوياتها في تاريخ الحدث، حيث جاءت الصين والهند وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية ضمن الدول المشاركة في الأجنحة الوطنية الثلاثين. وتضم الفعالية أربع مناطق متخصصة، هي الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والحلول منخفضة الكربون والكيماويات، والقطاع البحري والخدمات اللوجستية، وتستضيف شركات تمثل مختلف حلقات سلسلة القيمة في قطاع الطاقة.
وتتواصل فعاليات «أديبك 2026» حتى 5 نوفمبر، بمشاركة أكثر من 1,800 متحدث في 13 برنامجاً للمؤتمرات وما يزيد على 380 جلسة تناقش الأولويات التي ترسم ملامح قطاع الطاقة عالمياً. وستركز المناقشات خلال الأيام المقبلة على ترجمة الأولويات الاستراتيجية إلى قرارات استثمارية وشراكات وحلول عملية تعزز منظومات الطاقة الحالية، وتوسّع قدراتها لتلبية احتياجات المستقبل.

