دبي، 23 سبتمبر 2026: أظهر التقرير العالمي للمكاتب العائلية لعام 2026 الصادر عن سيتي لإدارة الثروات تحولاً واضحاً في أولويات المكاتب العائلية حول العالم، مع عودة الأسهم المدرجة إلى صدارة وجهات رؤوس الأموال الجديدة، واستمرار الأسواق الخاصة كركيزة رئيسية في المحافظ، بالتوازي مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وارتفاع أهمية الحوكمة وتعاقب القيادات.
وأعد التقرير فريق مجموعة المكاتب العائلية العالمية لدى سيتي لإدارة الثروات، الذي يعمل مع أكثر من 1,900 مكتب عائلي عالمياً. وشمل الاستطلاع، الذي أُجري خلال يونيو ويوليو 2026، أكثر من 350 مكتباً عائلياً في أكثر من 40 دولة.
وبحسب التقرير، حقق نحو 90% من المشاركين أداءً إيجابياً منذ بداية العام، فيما لا يزال 41% يستهدفون عوائد سنوية تتراوح بين 7% و10%. ورغم استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والاستقرار المالي، حافظت المكاتب العائلية على استراتيجياتها طويلة الأجل مع تعزيز أدوات إدارة المخاطر والمرونة.
الأسهم المدرجة تستعيد الصدارة
أشار التقرير إلى أن الأسواق العامة عادت بقوة إلى واجهة الاهتمام الاستثماري، مع بحث المكاتب العائلية عن مزيج من النمو والسيولة والمرونة. وزاد نحو نصف المشاركين انكشافهم على الأسهم المدرجة خلال العام، لتصبح الوجهة الأولى لرؤوس الأموال الجديدة.
وفي المقابل، حافظت الأسواق الخاصة على دورها المحوري، مع استمرار الاهتمام بالأسهم الخاصة والاستثمارات المباشرة وفرص النمو، ولكن مع انتقائية أكبر في اختيار الصفقات والتركيز على جودة الفرص والخبرات المتخصصة.
الذكاء الاصطناعي من التجربة إلى التطبيق
كشف التقرير أن المكاتب العائلية بدأت في استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أوسع في تحليل الاستثمارات، وإدارة المعلومات، وإعداد التقارير، وأتمتة سير العمل، ودعم اتخاذ القرار.
ويتركز الاستخدام حالياً على تحسين الإنتاجية والكفاءة أكثر من السعي المباشر لتحقيق عوائد استثمارية إضافية، مع استمرار الاعتماد على الخبرة البشرية في اتخاذ القرارات النهائية.
الشرق الأوسط: نمو مع تركيز أكبر على الحوكمة
وقال مهند سليمان، المدير التنفيذي للسوق لدى سيتي للخدمات المصرفية الخاصة، إن منطقة الشرق الأوسط تضم بعضاً من أكثر العائلات انفتاحاً على الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن نتائج التقرير تعكس استمرار التركيز على النمو بالتوازي مع اهتمام متزايد بالحوكمة وتعاقب القيادات وبناء المرونة طويلة الأجل.
وأضاف أن تزايد الطابع الدولي للثروات العائلية يرفع مستوى التعقيد، ما يدفع العائلات إلى البحث عن شركاء قادرين على ربطها بالفرص العالمية وتقديم استشارات مؤسسية ودعم استدامة الثروات عبر الأجيال.
التوسع الدولي يزيد التعقيدات
يتوقع 38% من المشاركين أن يتوسع الحضور العالمي لعائلاتهم خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يزيد الحاجة إلى إدارة أكثر دقة للضرائب، وهيكلة الأصول، والامتثال التنظيمي، والتخطيط العابر للحدود.
كما أظهر التقرير أن نحو ثلث المشاركين يتوقعون حدوث انتقالات في القيادة داخل العائلة أو المكتب العائلي أو الشركة العائلية خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يجعل التخطيط لتعاقب القيادات وإعداد الجيل القادم من أبرز الأولويات.
نموذج أكثر مؤسسية لإدارة الثروات
ويرى التقرير أن المكاتب العائلية تتجه بشكل متزايد نحو تطبيق ممارسات مؤسسية تتجاوز إدارة الاستثمارات، لتشمل التخطيط التشغيلي، وإدارة المخاطر، والتطوير التنظيمي، وتعاقب القيادات.
وقالت دون نوردبرغ، رئيسة حلول العملاء المتكاملة ومجموعة المكاتب العائلية العالمية لدى سيتي لإدارة الثروات، إن المكاتب العائلية تعمل اليوم على تحقيق توازن بين النمو والمسؤولية، واغتنام الفرص والانضباط، مع بناء قدرات تضمن استمرارية الثروات عبر الأجيال.
وأضاف ألكسندر مونييه، رئيس استشارات المكاتب العائلية لدى سيتي لإدارة الثروات، أن تزايد التعقيد العالمي يدفع المكاتب العائلية إلى بناء محافظ أكثر مرونة، وتطوير عملياتها، وتبني ممارسات مؤسسية تساعدها على الحفاظ على الثروات وتنميتها على المدى الطويل.

